الزركشي

351

البحر المحيط في أصول الفقه

أن وقت الظهر أطول من وقت العصر بقول أهل الكتاب نحن أكثر أعمالا وأقل أجرا قالوا وهذا يدل على سعة الوقت فقال لهم لم يقصد بالخبر ذلك لأن كثرة العمل وقلته لا تدل على ما ذكرتم فمنع التمسك بالعموم في غير مقصوده . وكذا يمنع تمسك الحنفية بحديث فيما سقت السماء العشر على وجوب الزكاة في الخضراوات وقال إن الكلام إنما سيق لبيان الجزء الواجب لا لبيان الواجب فيه لكن الصحيح الأول وإنما لم يقل به الشافعي هنا لمعارض آخر لا لمجرد كونه مسوقا لغيره هذا كله إذا لم يعارضه عموم آخر لم يقصد به المدح أو الذم فإن عارضه فلا خلاف على المذهب أنه يترجح الذي لم يسبق لذلك فيجري على عمومه ويقصر ما سيق للمدح أو الذم عليهما هكذا قال الأستاذ أبو منصور في كتاب التحصيل وأبو الحسين بن القطان في كتابه والشيخ أبو حامد وسليم الرازي وابن السمعاني في القواطع لكن حكى أبو عبد الله السهيلي من أصحابنا وجها أنه يوقف هذان العامان إلى أن يتبين الحال كالمتعارضين وهو القياس . ومثال المسألة قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم فإنها سيقت لبيان أعيان المحرمات دون العدد مع قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإنه سيق للعدد وهو يعم الأخت وغيرها فيقضى بتلك لأنها مسوقة لبيان المحرم وكذا يقضى بها على أو ما ملكت أيمانكم وكذا قوله وأن تجمعوا بين الأختين مع قوله أو ما ملكت أيمانكم فالأولى سيقت لبيان الحكم فقدم على ما سياقها للمدح وكذا قوله حرمت عليكم الميتة والدم إذا قدرنا دخول الشعر فيها قدم على قوله ومن أصوافها . واعلم أن المسألة ليست مخصوصة بما سيق للمدح أو الذم بل هي عامة في كل ما سيق لغرض كما سبق من نحو فيما سقت السماء العشر وغيره . * * *